[14]
(نحن نقص عليك أحسن القصص)..
#مقام_الختم_اليوسفي..
[طاقة التفاضل والإختلاف ]..
{إني جاعل في الأرض خليفة} اي مختلف عن الكل في الخلق والمكانة..
فالأصل في كل شيء هو التوازن والسكون وهو معنى النوم والموت وطاقة الوضع والسكون والكمون ،
ففي التوازن تنعدم الحركة ،وبالتالي تنعدم الحياة ،وينعدم النموا ،والخلق ،وينعدم الوعي،ويكون الكل شيء واحد لامعنى له ،
فتحدث القدرة الألهية طاقة الفرق وهو التفاضل في صفة على حساب الآخرى،وهو معنى
[إني رأيت احد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ] هذا التميز للواحد بين أحد عشر أخ ،والفرق بينهم ،أحدث حركة وتطلع ،ووعي وتفكير نحو هذا التميز والتفاضل [ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبه]!!!
فيتولد من هذا التفاضل والفرق طاقتين عظيمتين
[الأولى] طاقة نارية غضبية مدمرة [إقتلوا يوسف أو إطرحوه ارضا]..ومهمتها الهدم والإفساد ،والتثبيط التمزيق، وشد الأعلى للاسفل من أجل إعادة التوازن ،فهي حركة مقلوبة لايريدها الله،وهي إنتكاس للفطرة ،لإنها تتطلع نحو الماضي والبداية ،فهي طاقة الشيطان والظلام والموت والنار وهو رمزها..
[والثانية ]هي طاقة نورانية [لاتقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة]ومهمتها البناء والإصلاح والإحياء والتطور والنموا والتكافل ،فهي تتحرك نحو الأعلى لتصل اليه عبر نوره ومثاله ،فيكون لها قدوة وأسوة وحافز للمنافسة والتطور والهداية،ورمز هذه الطاقة هو عالم الملائكة ،
فالحق لما أراد تمايز عالم السماء وإخراج النار الكامنة والنور في الوحدة السماوية،خلق كائن مفضل وأعلى مرتبة [إني جاعل في الأرض خليفة]،فظهرت النار الغضبية الكامنة في الشيطان بصورة الإعتراض [أنا خير منه ] والتوعد [لأظلنهم ]، والتهديد[لأقعدن لهم صراطك المستقيم]والغضب والإنتقام والترصد [وعزتك لأغوينهم أجمعين] والرفض [لم أكن لأسجد لبشر ] وكل هذه الصفات تتجلى في النفوس الغضبيه النارية ،ويتمثلون في أهل الحسد والكبر والأنانية، وأهل الإعتراض على أمر الله وإرادتة ،
-وظهر النور الكامن وهو عالم الملائكة ،فظهر فيهم بصفة الإعتراض خوفاً من إفساد هذا المخلوق المفضل للبناء والإعمار والتنمية والحياة ،والتي تناقض صفاتهم[أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء]..
-أختار الله قصة يوسف وأختار هذا الحدث ،ليجلي صفة الأنا في الي8ود وفي أهل كل الأنا والحسد من سائر الخلق .
وقد وصف الله الي8ود بطاقة الحسد والغضبية [حسدا من عند أنفسهم]،وذلك لإنهم يظنون أنهم خير الخلق [ونحن عصبة] ،[نحن أبناء الله وأحباءه]،فإذا راؤا أن الله فضل أحدا سواهم ،تأججت فيهم نار الغضب والعداوة والحسد والكيد ،وكذلك كل إنسان يظن أنه خير الناس وأنه أفضل من الغير وأعلى منه، فهو لايقبل أبدا ان يرى أحدا فوقه مرتبة ،أو أعلى منه منزلة ،ولأن فطرة الحاسد مقلوبة ،فهو لايسعي للوصول الى منزلة المحسود ،بل يتحرك سلبا نحو الإفساد والتدمير والكيد،وإنزال المحسود إلى أدنى من مستواه ومرتبته ليبقي له مقام[أنا خير منه ] ،فيودي دور الشيطان مع آدم عليه السلام ،ويأبى السجود لأمر الله وإرادته في تفاضل الخلق بل ويعترض على أمر الله ،فيصبح الحاسد معرض لغضب الله ورجمه له،ولهلاك نفسه بهذا السلوك الذي هو بمثابة الإنتحار الخُلقي والتدمير الذاتي ،،
إن الحاسد والشيطان هما إخوة ،فكلاهما يعملان ضد إرادة الله وخطته في البناء والتعمير والتنمية والرحمة، فيهدمان ويفسدان من أجل الكبر والنظرة المتوهمة والتخيلية للأنا والنفس [ونحن عصبة]
واذا نظر الإنسان الى معظم الفساد والقتل والحروب في الأرض ،لرأها راية الشيطان ترفرف في أيادي الحاسدين منتكسي النظرة والفطرة ،الذين يمثلون طاقة الظلام وموجة الهدم،
طاقة التفاضل هي مجلى للطاقة الكامنة والباطنة التي لايمكن أن تظهر إلا بوجود السبب،وهو التفاضل وتمايز الدرجات ،فقد تجد انسانا مخلقا وطيبا ووديعا في ظاهره ،وهو من أهل العلم والثقافة والمعرفة ،لكن إذا رأى من يسبقة أو يعلوه أو يفضل عليه في الدرجة والمنزلة ،فإنه يتحول إلى نار مستعرة في باطنة ،ويتجلى بصورة الشيطان وأخلاقة ،فينسى العلم والمعرفة والأخلاق والدين والمصير ،ويتحول إلى إنسان سلبي وظلامى بصورة مباشرة أو بصورة خفية تتمثل بالكيد والمكر الظالم
-طاقة التفاضل الغضبيةالنارية ،لاتعرف الرحمة ولاالخير ،بل تعمى كما يعمى تفكير الغاضب ويتوقف ،فلا يعرف ماذا يفعل وماذا ينطق ،فالشيطان والذي كان أعرف الخلق بالله وأعلمهم به وأعبدهم له، جعله غضبه وحسده يعترض على خالقه[انا خير منه] ، وهو ذاته إعتراض إخوة يوسف على أبيهم النبي يعقوب عليه السلام [إن آبانا لفي ظلال مبين] ،فهو إعتراض وأتهام في ذات اللحظه، فهذا اللفظ لأخوة يوسف فيه رائحة تزكية النفس وأدعاء العلم والمعرفة وإتهامهم لأبيهم بالجهل ،وهو مثل خطاب إبليس [أنا خير منه ] فهو إعتراض منه وإتهام بجهل الإله وعدم عدله ،وألا فكيف يفضل الطين على من هو خير منه وهو النار [أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ] فلمح الشيطان بإعتراضه هذا على عدم عدل الإله وجهله في الإصطفاء تعالى الله عن ذلك، وهذا المنطق أيضا منطق أهل الحسد ،فلا تجدهم إلا ساخطين على قسمة الله ،ومعترضين لأمره ومحاربين لسننه في الحياة، فيتحولون إلى محاسبين وقضاة على من لايسئل عما يفعل وهم يسئلون..
،وبهذا الجهل المركب والعمى إختار الشيطان النار على الرحمة إنتقاما وما إنتقم إلا من نفسه ،كالنار التي تهدم ذاتها وتحطم ذاتها بذاتها ،
فأخوة يوسف عميت أبصارهم وعقولهم وقلوبهم عن جماله وصدقه وبرائته وطهارته التي يذوب لها القلب،وتعمى لأجلها العيون[وقال يأسفى على يوسف وأبيضت عيناه من الحزن] ،وتقطع لأجله الأيادي [فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ماهذا بشر إن هذا إلا ملك كريم]
فعاملوه كالوحوش الكاسرة ، ليري الله الخلق هذه القدرة والطاقة الغضبية المدمرة لأهل الحسد والكبر والأنا،ولماذا يغضب الله عليهم ويطردهم من رحمتة ويجعل مصيرهم دار الغضب اذا لم يدركهم الندم [يأبانا إستغفر لنا ذنوبنا] والسجود لأمر الله [وخروا له سجدا] فيدركهم الصفح اليوسفي [لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لي ولكم ]....
يتبع ⬅️⬅️⬅️
✍️:#Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي
تعليقات
إرسال تعليق