تدبرات حديثة في سورة يوسف الصديق

[5]
(نحن نقص عليك أحسن القصص).. 

...[الله الغالب] ..

#مقام_الختم_اليوسفي..

قصة يوسف الصديق هي تجليات لغلبة الله وامره واقداره(والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)...
فلانهم لايعلمون ، فقد كانت قصة يوسف تجليات لغلبه الله ونفاذ امره رغم كيد البشر وحيلهم ومغالبتهم لأمر الله... 
إبتدت قصة يوسف الكريم برؤيا ورؤيا الأنبياء حق، (إني رأيت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين).. 
فعلم نبي الله يعقوب هذا الأمر وادرك ان ابنه سيصبح نبي وملك، وهذا قدر يوسف عليه السلام فهل سيتطيع يوسف او احد من الخلق تغيير هذا القدر، ومن هنا بدءت تجليات قدرة الله وغلبته، 
اول مغالبة ظهرت هي مغالبة يعقوب عليه السلام في حفظ إبنه يوسف من كيد إخوانه ومن ظهور رؤياه،ومن إبتعاده عنه او فراقه ، فغلبه قدر الله، وجعل سر الرؤيا معلوم لدى اخوانه، وجعل الفراق هو النتيجة.. 
وغالب يوسف نفسه في كتم رؤياه فلم يستطع ذلك وغلبه قدر الله فأفشى سر الرؤيا.. 
فلو لم يقص رؤياه لن يمكر به إخوانه ولو لم يكيدوا به لما وصل الى مصر...

وغالب إخوة يوسف في عزيمة جادة ومكر عظيم لتغيير قدره من خلال نفيه او قتله وإخراجه من واقعهم وواقع ابيهم فغلبهم الله وسلب يعقوب عينيه وبصره وضاعف في قلبه حب ابنه وجعلهم في بلاء  من أمرهم ..ثم اعاد يوسف سيدا وملك عليهم وساقهم اليه  واسجدهم له وهم صاغرين مدهوشين...

غالبوه ورموه في ادنى مكان في الارض(في غيابة الجب) فغلبهم الحق ورفعه الى اعلى مكان وهو العرش.. 
أرادوا إذلاله  وباعوه بثمن بخس، فغلبهم الحق وجعلهم يطلبون صدقته في حزن وألم(وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين)... 
وغالبت إمرأة العزيز والنسوة في إخضاع يوسف فغلبهن الله وصرف عنه كيدهن وجعل إمرأة العزيز مغلوبة تحت يده وأمره رغم انها كانت ملكة عليه.. 

وغالب الشيطان في إنساء صاحب يوسف ليوسف حتى لا يذكره عند العزيز ويتظلم له ويظهر برأته، فغلبه الله من خلال رؤيا العزيز وحاجته الى تأويلها.. وليس للرؤيا الا هو وذلك من غلبة الله وقدره.. 

وهكذا كل شر وكيد لاقاه #يوسف في طريقه كان هو عين الخير له، وهو المفتاح لوصوله الى الملك والنجاح، فتجلت غلبة الله في جعل هذا الشر الظاهر هو خير ليوسف واستدراج لأعدائه ومكر بهم، فالحق مكن يوسف بأيدي أعدائه أنفسهم، وهو غالب بأيدي المغالبين أنفسهم ومن حيث لايشعرون... 
قصة يوسف الصديق صورة واقعية لقول الحق (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز)،فكانت هذه السورة سلوة لأهل الحق وهي تقول لهم، إن كيد الشيطان بأهل الحق ومكر اهل الباطل وتأمراتهم هي مقدمات لإيصال اهل الحق الى مقامات التمكين والملك في الدنيا والاخرة وان كانوا لايرون هذه الغلبة الخفية، فليس عليهم الا ان يكونوا من المحسنين والمخلصين وانتظار أمر ربهم... 

✍️:#Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي ،



تعليقات