تدبرات حديثة في سورة يوسف الصديق

[6]
(نحن نقص عليك أحسن القصص).. 

...[علم الرموز والدلائل] في سورة يوسف.. 

#مقام_الختم_اليوسفي..

الرمز هو اختزال المعاني والعلوم والحقائق الكبيره والعامة التي لايمكن جمعها او حصرها في اشارة مختصرة بسيطه وساذجه يؤدي إعادة تفكيكها وتحليلها وتتبع روابطها وفروعها  للوصول الى الحقائق المضمرة فيها وإستعادة المعلومة او الحقيقه كاملة ،فالرمز والأثر والدليل لايأتي قبل الحقائق بل بعدها جامعا لها وموحدا لها في إبسط صورة يمكن الإحتفاظ بها دون جهد ..
يمكن ان نأخذ صورة مقربة لفهم علاقة الباطن بالظاهر والرؤى بالتعبير من خلال مقارنة ذلك في علاقة اللغة الظاهرية للحواسيب وهي اللغة المعروضة والمشاهده ،مع لغة المعالجة والمنطق وهي لغة مختلفة كليا عن اللغة الظاهرة ،والوسيط بين اللغة الباطنه للحاسب واللغة الظاهرة هو (المترجم، او محول اللغة)وهو يقوم بمقام الموؤل للأعداد المنطقيه وكمياتها الى احرف او صوت او صورة مشاهده ،لهذا لاعجب ان يكون يوسف الصديق خبير في التأويل والحساب والمنطق والإقتصاد وصاحب الكيل والوزن وكذلك معالجا لقضايا المجتمع حوله ببصيرة وعلم وخبرة ...

سورة يوسف الصديق تزخر بثروة هائلة من علم الرموز والدلائل والإشارات وهي علوم باطنه مرتبطه بعلم الظاهر ولا يدركها الا من علمه الله علم التأويل،وهو القدرة على ربط رموز عالم الباطن بحقائق عالم الظاهر ،

 جاءت قصة يوسف علية السلام مرتبطه بالمكان والزمان الذي اشتهر بعلم االرمز والإشارات والدلائل والأثار،وهذا العصر هو عصر الفراعنة في مصر، فقد اشتهروا بها وحولوا معظم العلوم الى لغة رمزيه وإشارية،ولاتزال هذه العلوم الرمزية واثارها قائمه الي اليوم...

في سورة يوسف كان اول علم من علوم الرمز هو 
#علم الرؤى وإرتباط الإنسان بالنجوم والكواكب والفلك،إرتباط صلة وقرابة كالأسرة الواحده (ياأبتي إني رايت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين).. 
فعلم الرؤيا علم حقيقي متروك ولايعمل به لإبتعاد الناس عن حقائق الباطن والروح وطغيان العالم المادي عليهم ،والرؤى هي لغة العالم الباطن واللطيف ،وهذا العلم له لغته الخاصة التي يخاطب بها العقل البشري،من خلال البشارة او النذارة او الدفع او المنع ، ولهذا اللغه مفاتيح ولغة ثانوية من الواقع الظاهر والعقل  يتم بها تفكيك رموزه وشفراته المرمزه وتحويلها الى دلائلها ،ولولا اهميه هذا العلم لما خص الله به احد الأنبياء ،ولما جعله سببا في نجاة شعوب مصر وماحولها من كارثة محققة ،فقصه يوسف الصديق يدور محورها  واساسها وقاعدتها حول الرؤيا ،وهي بداية بلاء يوسف الصديق  ورؤيا اخرى هي مفتاح نجاته ونجاة قومه واهله..
فالرؤيا إستحقت التحذير الشديد لأهميتها(يابني لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا)..وهي بشارة لمقام الختم اليوسفي(وكذلك يجتبيك ربك )..
وأستحقت جمع مجلس الشورى والفتوى في مقام الملك والمشورة وطلب التأويل لها(ياأيها الملاء أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون)..
وكانت هي حديث واُنس يوسف وصاحبيه في ظلمات السجن (وقال احدهما إني اراني اعصر خمرا)
(وقال الآخر اني اراني احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه)..
وكانت هي حديث النهاية ولقاء يوسف بإخوته وأهله وسجودهم له (قال هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا)..
فرمز الكواكب في لغة الباطن ليست هي كواكب في لغة الظاهر ،بل هي إشارة للمجموعه الواحدة التي يربطها رابط واحد ،وهذا الرابط هو الأسرة الواحده، فكانت الكواكب إخوته ،والشمس والقمر هم اساس هذه المجموعه فهما رمز لأمه وأبيه،والبقر في علم الباطن ليس (بقر) في الحقيقه بل رمز تدل على حال السنة من حيث خصبها او قحطها ،فحال السنة دائما مايظهر اثره على الحيوان من حيث كونه سمينا او نحيف او اعجف،ولان البقر هو اكبر الأنعام الأربعه فهو رمز للزمن الأكبر وهو العام او السنة..ورمز السنابل وحمل الخبز كلها رموز ودلالات لواقع أخر يلزمه ترجمه ومقارنه وتحويل للغته ثم  ربط المعاني والاشارات وقرائنها للوصول الى مغزى هذا الرمز والمراد منه ،فكل الرؤى الأربع  تحققت وصارت واقعا وليس فيها اضغاث او احلام ،لأن عالم الرؤى علم حقيقي وهو جسر يربط بين عالم الباطن والظاهر.....يتبع بإذن الله👈⬅

 ✒:#Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي 






تعليقات