[12]
(نحن نقص عليك أحسن القصص)..
#مقام_الختم_اليوسفي..
[وكذلك كِدنا ليوسف ]..
تابع مقام الكيد..
الكيد الثاني هو كيد الخلق
وأعظم الخلق كيداً هن النساء حيث جعل الله إمرأة العزيز مثلً للكيد عند النساء.
كون الكيد مرتبط بعالم اللطف الذي تتميز به النساء.،فالنساء مخلوقات ضعيفة ولطيفة ولطفهن هو في ضُعفهن ،وتتميز النساء كذلك بقوة باطنة ومؤثره هي العاطفة وهي جزء من كينونتها وخلقها،فالرجل يمثل في قانون الوجود صورة العالم المشهود والكثيف ،وتمثل المرأة العالم الباطن واللطيف،وهن الوجه الآخر لهذا العالم المشهود والكثيف،
ففي سورة يوسف الصديق ربط القرآن بين كيد النساء وتفاصيل كيدهن بصورة مرسلة وذلك لدور النساء في حكم بني إسرائيل وسلطتهن، كما جاء في الحديث الشريف(إتقوا النساء ،فإن فتنة بني إسرائيل كانت النساء ) وهذه الحقيقة تظهر في قصة يوسف وفي دور إمرأة العزيز في إتخاذ القرار والتحكم به{ولئن لم يفعل ماآمره ليسجنن وليكون من الصاغرين}،وفعلا إستجاب العزيز لأمرها وحكمها في القرار الظالم ،وغلبا في كل مجتمع متحضر ومدني تتغلب سلطة النساء وكيدهن ،لإن المجتمع المدني المتحضر يميل لتمييع الأحكام ،والنساء تعلوا سلطتهن في عدم وجود القيود والآحكام ،فعالم اللطف هو أشبه بالطاقة التي اذا لم تقيد وتنظم بالأحكام والقوانين ،فإنها تفسد وتذهب هباء دون نفع .
-اول الصور الثلاثة التي إستخدمتها إمرأة العزيز هي إخراج العقل عن الأحكام والسيطرة للنفوذ إلى قلب الحاكم والتحكم بطاقته وقواه ولا يكون إلا من خلال الغضب الشديد الذي يلغي أحكام العقل ،فأسمعت العزيز عبارتها المستفزة[قالت ماجزاء من أراد بأهلك سوء]،
التي هي بمثابة النار الملقى في البارود،وبمثابة السحر،فالسحر أنثى،وقوته في النفث والإستثارة لعواطف الرجل وشهامة وغيرته وحبه ،
فمن كيد النساء ،إستغلال عاطفة الرجل وغضبه أو إندهاشه وخروجه عن العقل والتحكم به ،فتتولى المرأة النفث وإرسال الأوامر لعقله الباطن لتنفيذها مباشرة [إلا أن يسجن ] وتعطيه الأمر الثاني مباشرة[أو عذاب اليم ]، فالغضب يحدث إنفصام وإنفصال العقل عن الواقع وعن الحقيقة ،فتحل محله المرأة في توجيه إنفعالاته وأفعاله..
وفي لحظات الغضب يُسلب الإنسان الإرادة وإذا سلبت الإرادة والحُكم ،حلت طاقة أخرى متلبسة رمزها (إمرأة العزيز) لتستخدم جوارح الإنسان في تنفيذ شرورها فتحدث من الجرائم والعقوبات مالا تحمد عقباها ،فمعظم الجرائم تحدث في هذه اللحظات الخارجة عن سلطان العقل أو في لحظات هيجان العاطفة وإنفعالها الغير مسيطر عليه،فكان لزاماً أن يتعوذ الإنسان في حالات الغضب من الشيطان الرجيم،
-[ماجزاء من اراد بأهلك سوء]تعبير يظهر ايضا كيد آخر من كيد النساء وهو الظهور بمظهر المظلوم والمستهدف وإن كانت هي الظالمة ،فعادة ما تبتدع تبريرا لما يحدث وتلقي بالجرم مباشرة على الغير كالعدوا او الشيطان او اي شيء آخر،
-ومنهن من يستخدمن عدوا وهمي من أجل لفت إنتباه من تحب او من تريد به الكيد والسيطرة عليه وإستدرار محبته وعاطفته،
-الكيد الثاني الذي إستخدامته إمرأة العزيز هو خاص بالنسوة ،وهو الكيد الذي يكون في حالة الإنبساط والاسترخاء ، فهذا الكيد الذي إستخدمته إمرأة العزيز في السيطرة على النساء وقرارهن ،كان من خلال إعداد المتكأ والمجلس وكل مستلزامته الذي جعلهن في حالة إنبساط وإسترخاء تام ،ومن ثم إخراج يوسف عليهن في أعلى صور الجمال والكمال والزينة ،[فلما رأينه اكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم ]في هذه الدهشة والخروج عن طور العقل ،أرسلت إمرأة العزيز أوامرها الى قلوب النساء [ذلك الذي لمتنني فيه ] ،[ولئن لم يفعل ماآمره ليسجنن وليكون من الصاغرين]فنالت مرادها منهن بهذا الكيد،فالنساء في مجالس الانبساط والفرح لهن حال غير الآحوال الآخرى،حيث ينسين الحذر واحكام العقل ،
وتحت هذا التهديد ،وشفقة النساء على يوسف الصديق،تحولن إلى الصمت والإقرار بقضية إمرأة العزيز..
-الكيد الثالث والذي يكون في حالة الحزن الشديد،فهو الكيد الذي إستخدمته مع يوسف الصديق بعد أن ظهرت له بكامل الزينة والجمال الذي يذهب العقل فأوحت اليه بالمراد [قالت هيت لك ]وما كان لينجوا[لولا أن رأى برهان ربة]،حيث إستغلت حزن يوسف وأسفه المكبوت في أعماقة ،والمتراكم من معاناة السنين والأيام والآمها،فقدمت له عرض يذهله عن واقعة وحياته،ظنا منها أنه إنسان عادي ،،
وقد سمي يوسف وهو من معاني الأسف والحزن [ياأسفى على يوسف]،فكان يتميز بالجمال الذي يمتزج به الحزن والوقار[إنا نراك من المحسنين]،وحزنه نتيجة لغربتة وفقدان أهلة ،ولحياته المليئة بالكيد والأذى من الخلق ومن الشيطان،
ففشل كيدها لوجود الأحكام المقيدة لطاقتها،ومنطق يوسف العقلي [قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ].
-فأستخدمت إمرأة العزيز الكيد في حالة الغضب الشديد مع زوجها ،ومنعتها أحكام العقل ومنطق العزيزومعرفتة وقوانينه،[قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ].
-واستخدمت كيدها في حالة الفرح الشديد مع النساء،وهو الكيد الذي إستطاعت ان تنفذ فيه مرادها،لأنه جزء من عالمها وهو خارج عن الأحكام ..
وأستخدمت الكيد في حالة الحزن اليوسفي ،لكنها لم تنل مرادها لوجود الأحكام المقيدة لها وليوسف ،[إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون]..
فعالم اللطف هو عالم لطيف ،يحكمه العالم الظاهر الكثيف وينظمة ويمنعه من الإفساد والخروج عن السيطرة ،
ولان الشيطان قوة باطنة وضعيفه ومفسدة[إن كيد الشيطان كان ضعيفا] ،فليس هناك أشد عليه من أحكام الظاهر وقيوده وصرامته ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ماسلك عمر فج ،إلا وسلك الشيطان فج آخر } والسر هو صرامة عمر في الأحكام والقيود الظاهرة ،والشيطان تكون دولته في ضياع أحكام الظاهر ،وفي ضعف العقل ومجتمعات الجهل التي تؤمن بالباطن والعالم الباطن اللطيف دون أحكام أو قيود..
فالعالم اللطيف والضعيف الذي يمثل النساء يكون كيده عظيم،لايصرفه إلا الله اللطيف الخبير ،حيث إستغاث يوسف ربه في هذا المقام
[وإن لم تصرف عني كيدهن أصب اليهن واكن من الجاهلين] فرغم عزيمته وصبره وتجاوزه لكل العقبات ،إلا أنه إستغاث ربة من كيد النساء ،وطلب المدد الألهي والتدخل المباشر في صرف هذا البلاء والمصيبة،
فمكر النساء عظيم ،لايصرفه إلا الله، والصرف هو تحويل وجه الشىء الى وجه اخر، فلا يقع تحت التركيز والمتابعة وتسليط الأضواء ،بحدث آخر يلهيهن عنه وعن حياته..
-ومن صور كيد النساء ايضا ..
-[وقالت نسوة في المدينة]-مقام جمع- فالخبر من مصدر واحد ،لكن هذا المصدر أصبح جمع وكثرة ،بصورة تظهر إشتهار النساء في سرعة تداول الأخبار والإشاعات ونشرها والتفكهه بها ،
-[قد شغفها حبا إنا لنراها في ظلال مبين] كان ذلك إنتقاد وإستهجان وإنتقاص من مقام إمرأة العزيز،وذلك لوجود القيود والأحكام في الظاهر ،ولوجود الرقابة المجتمعية،وهو من اكيد كيد النساء ،
فهن في الظاهر ناصحات وذوات أدب رفيع ،وفي الباطن (وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشر)وأصبحن جزء من الكيد على النبي يوسف الصديق،
فاللنساء وجه في الباطن غير وجه الظاهر لكونهن عالم لطيف وباطني ،فهن في القيود والآحكام مختلفات عن الأماكن التي ليس فيها قيود أو احكام ،
-وتوحي الآية بسرعة انتشار الخبر بينهن بصورة جماعية، كدليل على ان السر في عالم النساء لايتقيد بأحكام الكتم ،ولايصبرن عليه،فهو يتسرب من صدورهن كتسرب النَفَس،لعدم وجود الأحكام القاهرة.
فكيد النساء هو السحر بعينه ،فنصف مشاكل المجتمع وحروبه وفساده تتولي النساء في صناعتها وإثارتها،
-ولأن كيد النساء ناتج عن نقص في العقل الحاكم وعن ضعف الأحكام لديها فإن المرأة قد تكتوي بسحرها وكيدها إذا تعلقت بشيء او اذا أحبت شيء ،لان العاطفة غالبه عليها ،فلم تأبه إمرأة العزيز لمقامها ولا لملكها وكبريائها ولا لزوجها ولا لمنصبها ومكانها في دولة العزيز ،بل غامرت بهذا العشق الذي أحرقها وأذلها وجعلها عبرة لجهل النساء وضعفهن ،،
يتبع ⬅️
✍️: #Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي
تعليقات
إرسال تعليق