تدبرات حديثة في سورة يوسف

  [9]
(نحن نقص عليك أحسن القصص).. 
#مقام_الختم_اليوسفي..
ويلي [الأثر] »»» [التأثير]ويسمى 

[نظرية تأثير الفراشه]..


تنص نظرية تأثير الفراشة على "أن تحريك جناح الفراشة في الصين سيتسبب بحدوث إعصار مدمر في أمريكا"
يعني أي  عمل ولو كان صغيرًا سيؤثر ولو بشكل غير مباشر على أحداث أخرى، دون تحديد وقت معين فقد يحدث التغيير بعد يوم أو سنة أو أكثر..
لكن قصة يوسف تحكي أن هذا التأثير منظم ومترابط تحكمه قدرة خفية هي لطف الله .
ثم تحكي القصة عن قطع التأثير الناري في مراحله اللطيفه قبل ظهوره وتحوله الى مرحلة الإعصار الذي لايمكن السيطره عليه..

-أبتدت القصة اليوسفية بحدث لطيف هو الرؤيا،هذه الرؤيا اللطيفة كانت هي أول خطوات الرحلة اليوسفية نحو الأحداث والمعاناة والصراع والإنزلاق في خطوات متتاليه وغير منقطعه من البداية اللطيفه(إني رأيت)الى الخاتمه والحقيقة الواقعية(قد جعلها ربي حقا)،ومابين البداية والنهاية مراحل من الصراع والسلام والمعاناة والراحه والفرح والحزن  ...

وعلى المقابل تصف القصة طريقة قطع هذا التأثير وقطع تسلسله الأسي المتصاعد ،فهو كعود الثقاب المشتعل ،يمكن السيطرة عليه في البدايه ،لكن يكون الثمن باهظا حين يستطير وينشر ويبتعد عن البدايه واللطف، 

-خاطب يعقوب إبنه يوسف ناصحا(يابني لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدوا مبين)،هذا الكتم هو قطع لنار الشيطان ومكامنها من الظهور والإنتشار ،فليس هناك ما يشعل النار في النفوس مثل التفاضل بين الجنس الواحد او الفئة الواحده،فهناك تظهر طاقة الكمون إما بصورة حسد وغيرة وإفساد وهدم وهي الصفة النارية،وإما بصفة طاقة دافعه للبناء والتنوع وهي طاقة التنافس ،
لكن الكتم لم يحصل بطريقة ما وظهر الفرق بين يوسف وإخوته ،فكانت الشرارة الأولى التي بدءت بالمشورة وتبادل الأراء فيما بينهم(ليوسف وأخوه احب الى أبينا منا ونحن عصبه إن أبانا لفي ظلال مبين)..
فعندما لم يُقطع هذا التأثير إزداد وتضخم وارتفعت حدة الغضب (إقتلوا يوسف أو إطرحوه ارضا )..وهكذا في حلقة متسلسله ومتضاعفه ،كل فعل يدفع الاخر ويجر فعل آخر يقتضيه..

-استطاع احد إخوة يوسف حرف مسار هذه الكارثه الى كارثة اخف وطأة واقل خسائر (والقوه في غيابه الجب يلتقطه بعض السيارة)فهي فكرة اخف من القتل ومن الالقاء في الارض الخاليه والتي لن يسلم فيها من المفترسات،فيكون محفوظا في الجب ،واذا مرت سيارة ستلتقطه للإنتفاع به،..

-قطع يعقوب لتأثير الفراشة بكلمات يسيرة(فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون)،فقول يعقوب لأبنائه (فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون) كلمات قطع فيها الشك وأظهر تسليمه لهم ،ولو أنه إنفعل وغضب وهددهم او بحث عن الدليل والحقيقة واصر على ذلك ،لحدث مالايحمد عقباه،فإما أن يأذوا ابوهم لإخفاء الذنب والفضيحة،او ان يعودوا فيقتلوا يوسف ليأكدوا له أنهم صادقين، فكان حسن تعامل يعقوب مع ابناءه ولطفه إنقاذ له ولأبناءه وليوسف الصديق من الإنزلاق المتسلسل والمتضخم للعواقب ..


-قطع العزيز لتأثير الفراشة من خلال تغاضيه عن فعل إمرأته وخطابه اللطيف لها وليوسف (يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين)،رغم أن إمرأته إستثارت فيه الغيرة والكرامة والغضب (ماجزاء من أراد بأهلك سوء) واغرته بالعقوبة والقدرة التي يملكها(إلا أن يسجن أو عذاب اليم)..
لكنه أدرك عواقب الحكم في لحظات الغضب والخروج عن العقل ،فقطع هذه الكارثه بخطاب لطيف ،منع ماكان سينتج منها من آثار مدمرة أو ظلم وعواقب غير محموده الأخر..

-إخفاء إخوة يوسف لمكانتة وقدره ونسبة وبيعة كعبد للسيارة وبثمن بخس (وشروه بثمن بخس دراهم معدوده وكانوا فيه من الزاهدين) فكان هذا الزهد فيه، سبب في تعامل الخلق معه كإنسان عادي ،وبالتالي حفظه من شرور الخلق وكيدهم ..

-قطع يوسف العلاقة مع إمرأة العزيز بحقيقة عدم الجزاء الا بالمثل (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي)تنفيذا لامر خالقه (هل جزاء الاحسان الا الاحسان)،فكان قطعه لهذه البداية اللطيفه مفتاح لنيله ثقة العزيز ووصوله لخزائن الدوله ،ولو لم يقطع هذا الحدث لتغير مسار الأحداث الى مالا يحمد عقباه..

-قطع إمرأة العزيز لحملة التشهير بها وإنتشار نارها ،من خلال إظهار جمال يوسف وعرضه في أجمل وابهى منظر (فلما رأينه اكبرنه وقطعن أيديهن،وقلن حاشا لله ماهذا بشر إن هذا إلا ملك كريم) فأنقلبن من ساخرات الى مؤيدات،فحفظت العزيز ودولته من عواقب لايحمد عقباها..

-قطع يوسف الرد على إخوته حين إتهموه بالسرقة (إن يسرق فقد سرق اخ له من قبل) فكظم غيضه ولم يظهر غضبه عليهم وتكرار ذنبهم  (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم)ولو إنه غضب ،لتغيرت مجرى الأحداث وأثر ذلك سلبا عليه وعلى إخوته وأبيه ودولته..

-وفي النهاية كان قرار العزيز في إختيار يوسف الصديق لإدارة الإقتصاد في مصر هو الآختيار الأصوب الذي انقذ دولته من المجاعه والهلاك ،ولو أنه  تجاهل هذا الأمر البسيط،لكانت الأمور اتجهت نحو كوارث وبلايا وزوال لدولته وملكه..

والخلاصة:أن اللطيف قد يكون كلمة او رأي او فكرة او معتقد او قانون ،ولانه لطيف لايجب الإستهانه به ،فهو قوة حاكمه ومؤثرة على الكثيف والعالم الأكبر ،ويمكن توجيهها إما للخير او للشر ...
هذه القوة اللطيفه تتوزع في ثلاثه اصناف هي اصناف الرؤيا الثلاثه ،قال صلى الله عليه وسلم (الرؤيا ثلاث ،رؤيا من الله ،ورؤيا من الشيطان ،ورؤيا حديث النفس).
_رؤيا من الله والتي رأها يوسف فأتمها الى النهايه واكملها وحققها (قد جعلها ربي حقا)..
ورؤيا من الشيطان لان كيد الشيطان ضعيف ويبداء من الضعف(إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وأمر الله بقطعها(لاتتبعوا خطوات الشيطان)..
-ورؤيا هي حديث النفس وهي أفكار الانسان وخواطره واحلامه،فهي في اغلب الاوقات متحققه..


✍️:#Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي 





تعليقات