[14/2]
(نحن نقص عليك أحسن القصص)..
#مقام_الختم_اليوسفي..
تابع
[طاقة التفاضل والإختلاف ]..
-من أسباب تولد طاقة التفضيل بأحد وجهيها الذي يتمثل في الحسد والغضب والهدم والطغيان والظلم هو رؤية الذات والأنا ..
(ونحن عصبة )،فالنظرة لأفضلية الذات[الأنا ] أو المكانه او النسب والعرق ،أحد مفاتيح الكوارث والفساد والحروب بين الأفراد والمجتمعات ،وهذه النظرة للذات هي سبب شرارة نار إبليس الأولى في الحرب الوجودية في الكون ،فهي نظرة إحتقار وإزدراء وتكبر وحسد ،حيث تولد لدى الأناني السعي الحثيث لهدم طموحات وتطلعات ورؤى الآخر الذي إرتفع عليه،وقد تتولد طاقة الغضب والإفساد والهدم لدى الحاسد والأناني بمجرد الظن والشك أو الخوف من الآخر ومن علوه او إمتيازه عليه بأي مجال من مجالات الحياة في المستقبل ،وهذا مافعله إخوة يوسف بأخيهم رغم طفولته وبرأته.
وقد تكون هذه الرؤية للذات طاقة ايجابية تظهر للشخص قصوره ونقصه عن مرتبته فتدفعه لمزيد من الجهد والعمل كي يرتقي الى المستوى الذي يظن أنه مكانه ومنزلته ،وهي تدفعه لكي يتخلص من هذه النظرة الذاتية لدونية النفس،فيكون هذا الحافز له حافز بناء غير هدام يساهم في تعمير الحياة وتنوعها وليس إفناؤها ..
طاقة التفضيل تكون أشد ثأثيرا وظهورا بين الأقران والأخوة والأقرباء وأهل المستوى الواحد والمتقارب في المحيط ذاته،لان التساوي بين الأقران سبب للأنس والسلوى والركون والركود والراحة السلبية،وفيه حفظ للقيود والمصالح والأحكام ،فإذا ظهر التغير كان بمثابة الحجر الملقى في المياه الراكدة ،فيولد الخوف والفزع والقلق من هذه الحركة والتغيير الذي لن يتوقف الا بالوصول للتوازن والسكون وإنتهاء طاقة الشد والدفع،
ولهذا فطاقة التفضيل هي فتح إلهي لأبواب مغلقة للوجود وللوعي وتحريك للسكون بسبب التعادل والتوازن والتساوي ،فإذا ظهر الفرق بين احد المتساويين ،إستيقظ الآخر لهذه المنزلة والباب المفتوح وتحرك للدخول فيه اذا كان ذو هدف بناء ونفس طيبة ،أو يولد لدية طاقة الخوف والتوجس فيسعى لإغلاقه هذا الباب بأي طريقة ومن هذه الطرق ما فعله إخوة يوسف [أو إطرحوه أرضا]،فالطرح هنا من أجل إنهاء الإرتفاع والتفضيل للمقام اليوسفي ،فلكي يرتفعوا في عين أبيهم رأوا أن يطرحوا يوسف ويخفظوه ،فرغم أنهم عصبة الا ان إرتفاع يوسف عليهم جعلهم أدنى مرتبة وعبروا عن هذا النقص بقولهم [ليوسف وأخوه احب الى أبينا منا ونحن عصبة ]،فلم يستخدموا هذه الطاقة في منافسة يوسف كي يصلوا الى مقامة ،بل فكروا بهدم يوسف لينزل الى مقامهم ،بل وادنى من ذلك ليكونوا هم الأعلى ،
ففي الحياة هناك كثير من البشر لايعترفون بمقامهم وقدرهم ،بل يرون ان فشلهم وعجزهم وإنخفاضهم هو بسبب إرتفاع أقرانهم ،ولهذا يكون قرارهم هو محاربة هذا الإرتقاء وهدم هذا البناء .
طاقة التفضيل من اسبابها هو الخروج عن الدائرة والتميز الذي يجعل الأهم في خانة الغير مهم ،لأنها صفة تفرد تجذب الإنتباه والأنظار والتركيز ،فستحوذ على الأهمية وتسلبها من المحيط ،وبالتالي تحول ماكان مهما الى غير مهم،فيكون هذا التحول بمثابة طاقة سلب ونقص يتم تعويضه عن طرق خطة الشيطان الهدامة ،أو خطة الله والملائكة البناءة..
فكلما إرتفع الإنسان طلبته قوة الكيد ،فالتفضيل لاتقف أمامة أعظم رابطة في الوجود وهي رابطة الأخوة ،لهذا كان محور القصة يدور حول الأخوة ،وليس سواهم ..
-طاقة الهدم والحسد تظهر أيضا من تقديس الشخص لتخصصه ولصفته او درجته التي يتميز فيها ،فاخوة يوسف رأوا فضلهم وتمايزهم عليه كونهم عصبة [ونحن عصبة] فهم يرون الخير فيما يمتلكون من صفات القوة ،لكنهم يعمون عن تعدد الصفات وتنوعها وحاجة الحياة الى هذا التنوع وأهميته من أجل الوصول لدرجة الكمال وإكتمال البناء ..
فأخوة يوسف رأوا ان الكمال في القوة والعصبة ،لكن أبوهم رأى ان القوة يلزمها اللطف اليوسفي والجمال والعقل ،فالعقل واللطف قوة توازي قوة الجسد وتفعل مالا تفعله قوة الجسد ،ففي العلم والعقل والبصيرة اليوسفية يكون الدين اقوى واكمل واتم ،وتكون الحياة أكثر تنوعا وإشراقا وتطور..
-هناك صورة من صور هذه الطاقة تشير اليها أحداث قصة يوسف وهي صفة ملازمة للخلق وهي
-الأولى الطغيان والظلم اللامشروط حين يكون المحسود ضعيفا وحين تكون قدرته أقل من الحاسد ،فرغم ضعف يوسف ووحدانيته وبرأته وعدم إمتلاكة للقدرة التي تساوي قدرتهم وقوتهم ،إلا أنهم عاملوه بكل هذه القوة والقسوة بصورة الطغيان والعنف مقابل الضعف ،فلأنها طاقة هدم وطغيان ونار محرقة فلا يعنيها التقدير والنظام واللطف والرحمة ،بل تكون بصورة الإندفاع وعدم السيطرة والتعقل ...
-والثانية هي الخضوع اللامشروط حين يكون المحسود والأعلى قوياً وصاحب قدرة وتمكين ،فالقدرة والقوة العليا تطفيء كل صور الحسد والطغيان والهدم وتجعلها في خنوس وكتم وأختفاء وإن كانت موجودة ومكنونه ،وهو ماظهر من خلال وصول يوسف للملك ،وإمتلاكة وتحكمة بخزائن الأقوات،فما كان منهم الا المداهنة بقولهم [تالله لقد أثرك الله علينا]،والخضوع والسجود له [وخروا له سجدا]...
✍️: #Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي
تعليقات
إرسال تعليق