تدبرات حديثة في سورة يوسف الصديق

[16]
(نحن نقص عليك أحسن القصص).. 
#مقام_الختم_اليوسفي..

[التوجيه المنظم للوعي والطاقة]....

فكما ذكرنا سابقا دور يوسف الصديق في تنظيم وتوجيه القدرات والطاقات الظاهرة المتمثلة في إدارة وتنظيم الزراعة والخزائن ،وتنظيم وترشيد استهلاك الأقوات ،فإن صور الطاقة والقدرة المؤثرة لاتقتصر على الماديات الظاهرة ،بل هناك صور لطيفة وروحية ليس لها كيان محدد، وهي قوى النفس ، هذه القوى الخفية هي من تدير وتتحكم بالأحداث والقدرات الظاهرة في الحياة والواقع بإذن ربها،فكما ان الله خلق كل المخلوقات من نفس واحدة،وهذه الأنفس تظهر من النفس الواحدة بصور شتى ،فإن الله أودع في كل نفس قوة واحدة يمكن تحويلها إلى عدة أوجه للقدرة والطاقة وتصريفها في شئون الحياة.
هذا التحويل للطاقة من وجه لأخر ومن  صورة إلى أخرى هو معنى [ ولنعلمه من تأويل الاحاديث] أي ماتؤول له الكلمة والحديث ،ومايئول اليه أثرها، فكانت الكلمة هي أول مصادر الطاقة ،ومنها تنشأ وتتفرع سائر صور ووجوه الطاقات اللطيفة والمؤثرة،

-فالكلمة #طاقة مؤثرة يمكن توجيهها للخير أو الشر عبر العقل وأحكامه ،وهي في ذات اللحظة أهم أدوات التوجيه والأمر والنهي لفاعليتها وتأثيرها ،إذ يمكن وصف الكلمة بأنها عقل الباطن وحاكمه .

-[طاقة الكلمة]...

فليس هناك تأثير في الحياة والوجود أقوى  من ثأثير الكلمة رغم أنها تكاد ان تكون ألطف شيء فيهما ،فالكلمة هي مجرد كلمة ،لكن توجيهها وتنظيمها يجعل منها أداة قاهرة وساحرة في إدارة الواقع والحياة..
-الكلمة هي الروح ،ومن قدراتها أنها تُضحك وتُبكي وتُحيي وتُميت وتَخلق وتفني وترفع وتخفض وتحرك وتسكن وتمرض وتسكر وتهدي وتضل وتسحر وتقهر السحر وتَحكم وتُحكَم[وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا]..

- لنشاهد في القصة النبي يعقوب عليه السلام يوجه أبنه يوسف عليه السلام بعدم البوح والنطق برؤياه أمام إخوته [لاتقصص رؤياك على إخوتك ،فيكيدوا لك كيدا]،هذه الكلمة البسيطة، كانت هي القدرة والطاقة التي أيقضت وفاعلت  كل الأحداث التي حدثت ليوسف الصديق ،والتي فرقته عن أمه وأبيه وأهله ،وادخلته في معترك البلايا،ونقلته من كنف العز الى قصر العبودية،كلمة جعلت أبيه في بكاء وحزن دائم حتى [وأبيضت عيناه من الحزن]،فرغم لطفها إلا أنها حركت طاقات ساكنة وكامنة وحركت المياه الركده ،والتي لم تتوقف أمواج حركتها وأحداثها سوىفي  لحظات النهاية [وخروا له سجدا]...

- فيبين الله في كتابة العظيم أهمية طاقة الكلمة وأثرها الواسع والعميق في تغيير الحياة إبتداء من النفس وحتى المحيط والواقع الخارجي فيقول جل وعلا[ياأيها الذين أمنوا إتقوا الله وقولوا قولاً سديدا] هذا التوجية للكلمة ستكون نتيجتة [يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ] ،فالكلام السديد والمنظم والمستقيم له أثر عظيم في التغيير ،كون الكلمة نوع من أنواع القوى المؤثرة في الحياة،بل ربما هي نصف السحر ..
وعلى التوازي تخبر السنة النبوية أن الكلمة قد يصل تأثيرها الى عوالم المستقبل والآخرة وتحدد مصير الإنسان،فيقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم لمن إستغرب هذه القدرة الهائلة للكلمة[..وهل يكب الناس في  النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ]..

-إن تحذير يعقوب لإبنه يوسف هو صورة من صور التوجيه والتنظيم لطاقة الكلمة ،فيما يستخدم النبي  يعقوب الكلمة أيضا في توجية
طاقة الإستغراب عند #يوسف الصديق [ياأبتي إني رايت]؟؟؟ ويحولها الى طاقة دافعة ومحفزة من الأمل والطموح [وكذلك يجتبيك ربك ويتم نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل]،فكان لهذه الكلمات طاقة دافعة ومشجعة أعطته قوة لخوض مغامرات الحياة وعقباتها بكل صبر وثقة،
فلا تنتهي قيمة الكلمة عن هذا الحد ،بل هى بمثابة الزاد النافع  للأرواح، [وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ]..
فالكلمة نور يهدي وأمر يرشد ،وقوة تؤثر إما بناء أو هدم ،
-كلمة غيرت قدر يوسف من الهلاك إلى النجاة [لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب ]
-وهي الكلمة التي جعلت يعقوب يرسل يوسف معهم الى المرعى [لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون]..
-وهي الكلمة التي جعلت إمرأة العزيز تولي يوسف إهتماما خاصا ورعاية خاصة[أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا].
-وهي الكلمة التي جعلت قدر يوسف يتغير من مقام النعمة الى السجن والوحدة والظلمة[معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ]..
-وهي الكلمة[وقالت نسوة في المدينه إمرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه] التي كلفت إمرأة العزيز جمع النسوة وإعداد المتكأ وإظهار يوسف في أجمل الزينه والهيئه.
-وهي الكلمة التي كانت سببا في إطالة سجن يوسف الصديق [إذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين]..
-وهي الكلمة التي مكنت يوسف من إدارة خزائن مصر [إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم].
وهكذا في كل أجزاء القصة تكون الكلمة هي التي تستفتح حدثا ما لم يكن موجودا من قبل  أو تغير قدر وواقع لم يكن ليتغير لولا هذه الكلمة،وليس هناك أعظم تأثير وقدرة وتغيير من كلمة التوحيد [لا إله إلا الله ] فهي كلمة تبعث الإنسان من موت الجهل والشرك الى نور الحياة والعلم،[أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نور يمشي به في الناس ،كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها]،وهي تغير مصير العبد من الهلاك الأبدي إلى الرحمة الأبدية والخلود في دار الكرامة[من كان آخر كلامه من الدنيا لاإله إلا الله دخل الجنة] ،وهذه الكلمة كانت دعوة يوسف في كل مقام [ياصاحبي السجن ءارباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار] وهي مصباحه الذي ينير بها للخلق ظلمة السجن ،

⬅️⬅️يتبع
✍️:#Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي

تعليقات