[17]
(نحن نقص عليك أحسن القصص)..
#مقام_الختم_اليوسفي..
[التوجيه المنظم للوعي والطاقة]....
لما كان الإنسان مخلوق من مادة الكون ،والكون هو نور الله وبمعنى دنيوي [طاقة] ،فإن الإنسان هو كل صور هذا النور وهذه الطاقه،وهو مجموع وخلاصه هذا النور ،فكل ماينتج عنه عبارة عن طاقه وقدرة مؤثره ،فالكلمه التي تظهر منه مؤثره والإبتسامه مؤثرة والفعل مؤثر ،والحركة مؤثرة والنوم مؤثر والسكون مؤثر ،وكل هذه المؤثرات تتفاعل فيما بينها البين على مستوى الفرد والمحيط ، ويمكن توجيه هذه المؤثرات بصورة منظمة والإنتفاع بها إما للبناء أو الهدم...
فالطاقة ليست مقتصرة على المفهوم السطحي الدنيوي الذي يدرس في هذا العصر ويتعامل مع الموجات والذبذبات وغيرها ،بل هذه العلوم سطحية وكثيفه تتعامل مع نظام المادة فقط ،وقوة الإنسان الباطنة حاكمة لها وهي التي بها تدار كل تفاصيل وأحداث البشرية...
فمن صور هذه القدرات والطاقات :
-[طاقة الإعلام والإشاعة ] وتختزلها هذه الآية [وقالت نسوة في المدينه]فالإعلام والإشاعات أقوى الطاقات في توجيه الأشخاص والشعوب نحو الأهداف سواء كانت أهداف خير أو شر ،مشروعه او غير مشروعه ، ويمثل الإعلام والإشاعة وجه من أوجه [طاقة الكلمة]..
-فالإعلام دائما مايكون تأثيره وتحكمة بالوعي والعقل الجمعي ،وقد ذكر الله هذه الجمعية والتأثر الجماعي بقوله [وقالت نسوة في المدينة] فالحديث جماعي يرمز الى العقل الجمعي ، وأختار الله النسوة كأبرز طبقة تتفاعل مع طاقة الإعلام والإشاعة لنقص الحاكمية والعقل الحاكم وضعفه فيهن ،
وكذلك لإن النساء تمثل العالم الباطني اللطيف ،فكانت اسرع تموجا وتأثرا من الرجل الذي يمثل العالم الكثيف ،إن طاقة الموجة تسري في الماء أسرع من سريانها في الأجسام الصلبه ،وتأثيرها في عوالم اللطف اسهل من تأثيرها في عوالم الكثافة،،
-لنلاحظ الوصف القرآني الدقيق لهذا التأثير في العالمين ...
ففي عالم اللطف والنساء يخبر الحق عن سريان الإشاعة في سائر المدينة[وقالت نسوة في المدينة] ،فرغم أن الحدث وقع في أقبية القصر وفي دهاليز الخفاء الذي أغلقت معه الأبواب ،إلا أن النص القرآني رسم صورة معبرة لتسرب وسريان القوة اللطيفه عبر حواجز وموانع الكثافة دون أي إعاقة...
فيما جاء الإعلان في مقام الرجال وعالم الكثيف بطاقة أكبر وأعظم وهي النداء والأذان [ثم أذن مؤذن ايها العير إنكم لسارقون ]،فالرجال أشد ثباتا وإستقرارا من النساء لوجود قوة الحاكمية التي يتميز بها العالم الكثيف..
-حين أشار الحق إلى إنفعال النساء للإشاعة وسرعة تأثرهن بها ،كان ذلك رمز لنوع المجتمع القابل للتأثير به والتحكم بعقله الجمعي بأبسط الطرق والطف الطاقات،فالنساء مجتمع يتميز باللطف والخوف والعاطفة الغير موجهه ونقص في العقل الحاكم وخفته ،فإذا أصبحت المجتمعات بهذه الصفات أمكن أصبح تأثير الإعلام أشد، وتمكن من التلاعب والتحكم بهم كما فعل فرعون مع قومه [فأستخف قومه فأطاعوه] ،فجاءت الطاعة العمياء لفرعون بعد إستخفاف عقول أتباعه ...
-دائما مايلفت إنتباه النساء الأحداث التي تخص الروابط والعلاقات وأحداثها الغريبه ، فيما يلفت انتباه الرجال الأحداث التي تمس الكرامة والعزة والمكانة والعيب ،فأستخدم يوسف [إنكم لسارقون] كطاقة أسرهم بها ،ووجههم بها نحو مايريد،ونحو هدفه المنشود،بل وتعاضد مع هذه الطاقة طاقة أخرى وهي [طاقة الخوف]،فلم يكن لينجح يوسف في توجيه إخوته نحو هدفه ،الا لخوفهم من فقدان الطعام والمير ،وخوفهم من الجوع ونقص الطعام ،
وقد جاء الله بهذه اللفته ليخبرنا كيف يتم توجيه البشر وحكمهم من خلال نقاط الضعف وحالات الخوف والتشتت،ونشر الرعب في أوساط المجتمعات من أجل تسييرهم وتوجيههم لأهداف وغايات لايدركونها..
-من صور هذا التوجيه والتسيير للعقل الجمعي عبر الإعلام والإشاعة ،هو حل وتفكيك أخلاق ومباديء وأعراف المجتمعات والأفراد،من خلال نشر الكلمات التى توحي باليأس والقنوط والشر من قبل جنود الشيطان مثل إنتهى الإسلام ،إنتهى الخير ،إنتهت الرحمة ،إنتشر الفساد ،وغيرها من الكلمات والعبارات التي تجعل المجتمع والأفراد يتعاملون مع هذه الكلمات كحقائق وكواقع مفروض وحقيقي ،وبالتالي يفقدون الثقة والأمل ويزعزون الأحكام والأعراف بأيديهم ودون أي وعي،بل ويشرعون بالإفساد حقيقة وبصورة تنافسية،
وبهذا يصنع الإنفصام بين الواقع وبين الوهم المخلوق ،ويختل النظام الحاكم تصبح القدرة الفاعلة للوهم المخلوق والمزيف على حساب احكام العقل والأعراف والشرائع والفطرة ،
-كان تأويل يوسف الصديق للرؤيا بمثابة خبر مفزع لأهل مصر ،لكن حكمة يوسف الصديق كانت حاضرة ،فقد وجه هذه الطاقة بحكمة وتصرف ،حين أعطاهم النبأ المحزن ،والنبأ السعيد والذي يتمثل بأهمية التنظيم والتوجيه في تجاوز الأزمة ،فعمل على توجيه وتنظيم طاقة الخوف والفزع وتوحيدها في التشمير للزراعة والعمل ،وفي إختلاق الحلول وطرق الحفظ للثمار والمحاصيل ،فمنع هذه الطاقة من التشتت والإضطراب والفوضى ومنع إستخدامها في الصراع والإدخار الفردي للطعام ،وما يلي ذلك من كوارث متسلسله..
إن طاقة الإعلام والإشاعة لا تقل درجة عن السحر لكن المجتمع المؤمن هو الذي يبطل قوة وطاقة الإعلام والإشاعة ونفخ الشيطان بقوة أعظم وهي توكله على الله وإعتصامه به ،فحين كان المؤمنين في أضعف حالتهم وهزيمتهم النفسية والمعنوية ،أدرك كفار قريش مالهذه اللحظات من أهمية في التأثير بالمؤمنين من خلال طاقة الإعلام والإشاعة ،وقد وصف الله هذه المشهد وكيف تعامل معه المؤمنين وكيف إبطلوا مفعوله المدمر يقول الحق جل وعلا [الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل] وكانت النتيجة أن أصبح الأمر مجرد وهم وسحر إعلامي ونفخ للشيطان ،فيكمل الحق [فأنقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء]..
- طاقة الإعلام والإشاعة تستهدف كذلك إحدى أهم الطاقات في الإنسان وهي طاقة
العاطفة والمشاعر وخاصة الغير موجهه او الغير محكومة بالعقل وأحكام الشريعة، فهي أعظم نقاط الضعف التي يستغلها أعداء الاسلام بالمسلمين في توجيههم نحو الأهداف ،فالعرب يمثلون ارض خصبة للعواطف والمشاعر ،وحين يتخلى المسلمين عن الأحكام التي توجه وتدبر هذه القدرات والتي هي بمثابة العقل الحاكم والمدبر لها ،يتم إستغلالها من قبل الشيطان وأتباعه وتوجيهها في تحقيق أهدافهم وخططهم التي تعمل على الهدم والتمزيق وإشعال نار الفتنة فيما بينهم،..
⬅️⬅️يتبع
✍️: #Abrimhomeidi
عبدالرحيم الحميدي
تعليقات
إرسال تعليق